أحمد بن سهل البلخي
65
مصالح الأبدان والأنفس
وقد أشار البلخي إلى أنه كان قرمطيّا « 1 » ، فلما ورد أحمد بن سهل بن هاشم المروزي « 2 » بلخا ، واستولى على تخومها ، وأسر الحسين بن علي المروزي ، راوده أن يستوزره ، فأبى عليه ، واختار سلامة الأولى والعقبى ، فاتخذ الكعبيّ « 3 » وزيرا ، وأبا زيد كاتبا ، وعظم محلّهما عنده ، وكان رزق أبي القاسم في الشهر ألف درهم ورقا ، ولأبي زيد خمسمائة درهم ورقا « 4 » . وحكي أن أبا زيد لما دخل على أحمد بن سهل أول دخوله عليه ، سأله عن اسمه ، فقال : أبو زيد ، فعجب أحمد بن سهل من ذلك ، حين سأله عن اسمه فأجاب عن كنيته ، وعدّ ذلك من سقطاته ، فلما خرج ترك خاتمه في مجلسه عنده ، فأبصره الأمير ، فازداد تعجبا من غفلته ، فأخذه بيده ، ونظر في نقش فضته ، فإذا عليه أحمد بن سهل ، فعلم حينئذ أنه إنما أجاب عن كنيته للموافقة الواقعة بين اسمهما ، وأنه أخذ بحسن الأدب ، وراعى الاحتشام ، واختار وصمة التزام الخطأ في الوقت والحال ، على أن يتعاطى اسم الأمير بالاستعمال والابتذال « 5 » . وفي ليلة من الليالي كان الأمير أحمد بن سهل بن هاشم ، وعنده أبو القاسم
--> ( 1 ) انظر النديم ، الفهرست 153 . والقرامطة صنف من الرافضة ، نسبة إلى رجل من سواد الكوفة يقال له : قرمط ، ظهروا في خلافة المعتضد ، وزعموا إمامة محمد بن إسماعيل ، وأنه لم يمت ، وأنه هو المهدي المنتظر ( انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين 1 / 100 ، 101 ) . ( 2 ) قائد فارسي الأصل ، عربي النشأة . كان مقامه بمرو ، واتصل بالسامانيين ، فكان من كبار قوادهم ( ت 307 ه / 920 م ) . ( الزركلي ، الأعلام ، 1 / 133 ) . ( 3 ) عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي الخراساني ( 273 ه / 886 م - 319 ه / 931 م ) ، أحد أئمة المعتزلة ، ولد ببلخ ، وكان صلحاء بلخ ينالون منه ويقدحون فيه ، ويرمونه بالزندقة . له كتب منها : التفسير ، وقبول الأخبار ، ومعرفة الرجال . ( انظر القاضي عبد الجبار ، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 43 وما بعد ، والزركلي ، الأعلام 4 / 65 ) . ( 4 ) الحموي ، معجم البلدان 3 / 75 ، 76 . ( 5 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 79 .